القاضي عبد الجبار الهمذاني

456

متشابه القرآن

ومن سورة « بني إسرائيل » 415 - مسألة : قالوا : ثم ذكر فيها ما يدل على أنه يقضى الفساد ، فقال : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ، وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً [ 4 ] . والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أن القضاء قد ينطلق على الإعلام والإخبار ، وهو المراد بهذه الآية . يبين ذلك أنه ذكر الفساد على وجه الاستقبال ، والقضاء على وجه الماضي ، ولو كان المراد له الخلق لما صح ذلك ، ولأن لفظ « القضاء » إذا عدى ب « إلى » فظاهره الخبر ، ومتى أريد به الفعل عدى بغير ذلك ، أو لم يعدّ بحرف . فإذا صح ذلك دل الظاهر على أنه تعالى خبر بفسادهم الذي يكون ، ودل على « 1 » ذلك لضرب من المصلحة ، وهذا مما لا ننكره ، وإنما ندفع القول بأنه تعالى يقضى الفساد ؛ بمعنى الخلق والإيجاد ، والتقدير والتدبير ، لما في ذلك من ارتفاع الحمد والذم وبطلان التكليف ، ولما فيه من وجوب الرضا بالفساد ، أو القول بأن في قضائه ما لا يجب الرضا به ، وقد شرحنا ذلك من قبل « 2 » . 416 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه تعالى يريد من العباد القتل والظلم ويبعثهم عليه ، فقال : فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ [ 5 ] . والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يدل على أنه يبعث عليهم من هذا حاله ،

--> ( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) انظر الفقرة 393 .